النويري
357
نهاية الأرب في فنون الأدب
الناس ، فقال أولئك النفر : نتلقّاه لعله قد ندم على ما كان منه ، فلقوه في بطن [ 1 ] مرّ ، فكان أول من لقيه الحسين رضى اللَّه عنه ، فقال له معاوية : مرحبا وأهلا بابن رسول اللَّه وسيّد شباب المسلمين . وأمر له بدابّة وركب وسايره ، ثم فعل بالباقين مثل ذلك [ 2 ] ، وأقبل يسايرهم ولا يسير معه غيرهم حتى دخل مكة ، فكانوا أول داخل عليه وآخر خارج ، ولا يمضى يوم إلا ولهم منه صلة ، ولا يذكر لهم شيئا ، حتّى قضى نسكه وحمل أثقاله وقرب مسيره ، فقال بعضهم لبعض : « لا تخدعوا فما صنع هذا لحبّكم ، وما صنعه إلا لما يريد أن يفعل ، فأعدوا له جوابا » فاتفقوا على أن يكون المخاطب له عبد اللَّه ابن الزبير . فأحضرهم معاوية وقال : « قد علمتم سيرتى فيكم ، وصلتي لأرحامكم وحملى ما كان منكم ، ويزيد أخوكم وابن عمكم ، وأردت أن تقدّموه باسم الخلافة ، وتكونوا أنتم تولَّون وتعزلون وتؤمّرون ، وتجبون المال وتقسمونه ، ولا يعارضكم في شئ من ذلك » . فسكتوا ، فقال : ألا تجيبون ؟ مرّتين . ثم أقبل على عبد اللَّه بن الزبير ثم قال : هات فلعمري إنك خطيبهم . قال : نعم ، نخيّرك بين ثلاث خصال . قال : اعرضهنّ . قال : تصنع كما صنع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، أو كما صنع أبو بكر ، أو كما صنع عمر رضى اللَّه عنهما ، قال معاوية : ما صنعوا ؟ قال : قبض
--> [ 1 ] مر الظهران على مرحلة من مكة . [ 2 ] في العقد الفريد ج 4 ص 371 : « وقال لعبد الرحمن بن أبي بكر : مرحبا بشيخ قريش وسيدها وابن الصديق . وقال لابن عمر : مرحبا بصاحب رسول اللَّه وابن الفاروق ، وقال لابن الزبير : مرحبا بابن حواري رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وابن عمته . ودعا لهم بدواب فحملهم عليها » .